السيد كمال الحيدري
286
المعاد روية قرآنية
أم طوليّة ؟ هناك اتّجاهان بين علماء المسلمين . فالبعض يرى أنّها علاقة عرضيّة كالعلاقة بين شيئين ينتهى أحدهما ليبدأ الآخر ، وهذا معناه أن تكون العلاقة زمانيّة . وهناك اتّجاه آخر تبنّاه البعض يرى أنّ العلاقة طوليّة كالعلاقة بين الظاهر والباطن ، أو العلاقة التي تحكم بدن الإنسان بروحه . وأبحاثنا تقوم على أساس تبنّى الاتّجاه الثاني ، والشواهد على ذلك كثيرة منها : * قوله تعالى : يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ( الروم : 7 ) ، فالآية تكشف عن أنّ الدُّنيا لها ظاهر وهذا الذي نعلمه ، والذي عبّر عنه القرآن الكريم بقوله : ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ فالإنسان إذا التفت إلى الدُّنيا ونسي الآخرة يكون قد التفت إلى الظاهر وغفل عن الباطن . * وقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً ( النساء : 10 ) ، فالظاهر هنا هو أكل مال اليتيم بلذّة ، ولكن الباطن هو إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَاراً . فأكل مال اليتيم من قبل الإنسان ظلماً ظاهره اللّذة وباطنه النار ، لأنّه في هذه النشأة غافل لا يلتفت إلى الحقيقة ، وثمّ يُكشف عنه الغطاء فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( ق : 22 ) . وهذا الاتّجاه هو الذي تبنّاه صدر الدِّين الشيرازي في أبحاثه الفلسفيّة ؛ قال : « اعلم أنّ لله تعالى عالماً غير هذا العالم وهو عالم الآخرة وعالم الباطن وعالم الغيب وعالم الملكوت ، وهذا العالم عالم الدُّنيا وعالم الظاهر وعالم الشهادة والملك والخلق وهو ثابت الآن ومكانهما ليس في ظواهر هذا العالم ؛ لأنّه محسوس بهذه الحواسّ ، فهو من الدُّنيا ، والجنّة من عالم الآخرة . نعم ،